أحمد بن يحيى العمري
168
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أيام جنكيز خان وأبنائه ، وما رميت به من حوادث الحدثان في تلك المدد ، وإذا حصل الاتصاف قيل أن غوطة دمشق قطعة من سغد سمرقند . وأما البتم فهو جبال شاهقة سامقة « 1 » منيفة ، والغالب عليها « 2 » النزهة والخضرة والبقلة المعروفة بالطرخون [ 1 ] ، وهي قرى آهلة بالناس . وبالبتم حصون منيعة جدا ، وفيها معادن ذهب وفضة وزاج ونوشادر ، وفي كل جبل من جبال البتم كالغار ، وقد بني عليه ، وأستوثق من أبوابه وكواه . وفيها عين يرتفع منها بخار يشبه الدخان بالنهار والنار بالليل ، فإذا تلبد هذا الدخان في حائط ذلك البيت وسقفه قلع منه النوشادر ، وداخل هذا البيت من شدة الحر ما لا يتهيأ لأحد أن يدخله إلا احترق ، إلا أن يلبس اللبود المبلولة ، ويدخل كالمختلس ، ويأخذ ما يقدر عليه من ذلك . قال : وهذا البخار ينتقل من مكان إلى مكان فيحضر عليه حتى يظهر ، فإذا خفى في مكان حضر عليه في آخر إلى أن يوجد ، وإذا لم يكن عليه مبنيا يمنع البخار من التفرق ، لم يضر من قاربه ، حتى إذا اختنق من بيت ، احترق من يدخله لشدة الحر . وإما غزنة فكانت مستقر سبكتكين [ 2 ] والد السلطان يمين الدولة وأمين الملة محمود ، فلما انقرضت الدولة السامانية [ 3 ] بابتداء أيامه ، وتبدلت ملاهيهم بحد
--> ( 1 ) ساقعة سقطت من ب 95 . ( 2 ) النهر ب 95 .